منتديات مدارج السالكين



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  إضاءات من حديث (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الحكيم



عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 56

مُساهمةموضوع: إضاءات من حديث (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله )   الثلاثاء يناير 11, 2011 2:49 am

ضاءات من حديث (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله )

عن
أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سبعةيظلهم
الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل
قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقاعليه ، ورجل
دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله . ورجل تصدقبصدقة فأخفاها
حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياًففاضت عيناه "
متفق عليه( )

التعريف بالراوي :
هو الصحابي الجليل ، سيد الحفاظ
الأثبات ، أبو هريرة رضي الله عنه ، اختلففي اسمه واسم أبيه على أقوال
كثيرة ، أرجحها أنه : عبد الرحمن بن صخرالدوسي ، أسلم عام خيبر ، أول سنة
سبع . قال الذهبي : ( حمل عن النبي صلىالله عليه وسلم علماً كثيراً طيباً
مباركاً فيه ، لم يلحق في كثرته )
ولم يرو أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر منه ، لملازمته له ، فقد بلغت مروياته 5374 حديثاً .
روى
البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إنكم تقولون : إن أبا هريرةيكثر
الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون : ما بالالمهاجرين
والأنصار لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديثأبي هريرة ؟
وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم لصفق بالأسواق وكنت ألزمرسول الله صلى
الله عليه وسلم على ملء بطني ، فأشهد إذا غابوا ، وأحفظ إذانسوا . وكان
يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم ، وكنت امرأ مسكيناً منمساكين الصفة
أعي حين ينسون ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحديث يحدثه : إنه
لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمع إليه ثوبهإلا وعى ما أقول ،
فبسطت نمرة علي ، حتى إذا قضى رسول الله صلى الله عليهوسلم مقالته جمعتها
إلى صدري ، فما نسيت من مقالة رسول الله صلى الله عليهوسلم شيء( )
توفي أبو هريرة رضي الله عنه سنة سبع وخمسين للهجرة( )

المباحث اللغوية :
سبعة
: هذا العدد لا مفهوم له ، فقد وردت روايات أخرى تبين أن هناك منيظلهم
الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، غير هؤلاء المذكورين في الحديث .
يظلهم الله في ظله : المراد به : ظل العرش ، كما في رواية أخرى : " في ظل عرشه " .
يوم لا ظل إلا ظله : المراد : يوم القيامة .
إمام عدل : الإمام لغة : هو كل من ائتم به من رئيس وغيره .
واصطلاحاً
: كل من وكل إليه نظر في شيء من مصالح المسلمين من الولاةوالقضاة والوزراء
وغيرهم والعدل ، ضد الجور ، والعادل من حكم بالحق .
شاب نشأ في عبادة
الله : خص الشاب بالذكر ، لأنه مظنة غلبة الهوى والشهوةوالطيش ، فكان
ملازمته للعبادة مع وجود الصوارف أرفع درجة من ملازمة غيرهلها .
اجتمعا
عليه : أي : على الحب في الله ، وتفرقا عليه كذلك ، والمراد : أنالذي جمع
بينهما المحبة في الله ، ولم يقطعها عارض دنيوي ، سواء اجتمعاحقيقة أم لا
، فالرابط بينهما المحبة في الله حتى الموت .
ورجل دعته امرأة ذات منصب
وجمال : دعته ، أي : طلبته ، ومنصب : المراد به:الأصل والشر والمكانة ،
ويدخل فيه الحسب ، والمراد أنها دعته إلى الفاحشة .
ورجل تصدق بصدقة :
الصدقة : ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة ،سواء كان فرض كالزكاة
المفروضة ، أو تطوعاً ، ثم غلب استعمال الصدقة علىصدقة التطوع .
فأخفاها
حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه : المراد بذلك المبالغة في إخفاءالصدقة
بحيث إن شماله قربها من يمينه لو تصور أنها تعلم لما علمت ما فعلتاليمين ،
لشدة الخفاء .
خالياً : من الخلو ، بحيث لا يكون عنده أحد ، وإنما خص بالذكر لأنه في هذه الحالة أبعد عن الريا
ففاضت عيناه : من الدموع ، خشية لله عز وجل .

الأحكام والتوجيهات :
1-
من فضل الله سبحانه وتعالى أن جعل بعض الأعمال ينال صاحبها جزاء خاصاً،
لتميزه بهذا العمل ، وهذا فيه حث وترغيب في أمور كثيرة من الخير
وهنا
ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم جزاء هؤلاء السبعة الذين تميز كل منهمبميزة
خاصة ، وذكر هذا الفضل في أحاديث أخرى لغير هؤلاء السبعة ، مثل :الغازي في
سبيل الله ، والذي ينظر المعسر ، ومعين الغارم ، وكثير الخطىإلى المساجد ،
وغيرهم ، مما جعل أهل العلم يقولون أن العدد المذكور لامفهوم له ، فلا
يراد به الحصر .
وقد تتبع الحافظ ابن حجر رحمه الله تلك الخصال ، وأفرادها في كتاب اسمه: ( معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال ) .
2- ذكر الرجال في هذا الحديث لا مفهوم له أيضاً ، إذ تدخل النساء معهم فيما ذكر إلا في موضعين ، هما :
أ‌-
الولاية العظمى والقضاء ، فالمرأة لا تلي المسلمين ولاية عامة ، ولاتكون
قاضية ، لكن ينطبق عليها العدل فيما تصح به ولايتها ، كمديرة المدرسة،
ونحوها .
ب‌- ملازمة المسجد ، لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من المسد . وباقي الخصال تدخل فيها المرأة .
3-
لقد عظم الشرع أمر العدل ، سواء كان في الولاية العظمى ، أو فيما دونهامن
الولايات ، حتى في أمور الإنسان الأسرية ، كالعدل بين الزوجات ، والعدلبين
الأولاد ، وغير ذلك ، قال تعالى : ( وقل آمنت بما أنزل الله من كتابوأمرت
لأعدل بينكم )( ) وقال صلى الله عليه وسلم : " اتقوا الله واعدلوابين
أولادكم "( ) وقال تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان )( ) ،وقال صلى
الله عليه وسلم " إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمينالرحمن عز
وجل ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وماولوا )( )
وذكر الإمام العادل في أول الخصال لعظم أمر الإمامة والعدل فيها .
4-
مرحلة الشباب من أهم مراحل العمر ، تقوى فيها العزيمة ، وتكثر الآراء
،وتمتلئ بالحيوية والنشاط ، ولهذا من سلك منهج الله في شبابه ، وغالب
هواهونزواته ، استحق تلك الدرجة العالية المذكورة في الحديث ، وما يعين
الشبابعلى تحقيق هذه الخصلة :
‌أ- طلب العلم والانشغال به .
‌ب-
تعويد النفس على استغلال الوقت بشتى الوسائل ، كبر الوالدين ،
وقضاءحوائجهما ، وقراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسيرة السلف
الصالح .
‌ج- مصادقة الصالحين المستقيمين على منهج الله تعالى .
‌د- محاولة استغلال فرصة الشباب بحفظ كتاب الله تعالى أو شيء منه .
5-
المساجد بيوت الله ، ومكان أداء العبادة المفروضة ، وأنواع من
العباداتالمستحبة ، وميدان العلم والتعلم ، والمذاكرة والمناصحة ، وكلها
أعمالجليلة، يستحق الملازم لها ذلك الثواب العظيم ، بالإضافة إلى أن
المتعلقبالمسجد بعيد عن رؤية المنكرات ، وقريب من الله سبحانه وتعالى ،
فيصفوقلبه ، وتنجلي همومه وأكداره ، ويعيش في روضة من رياض الجنة ، وبذلك
تكفرسيئاته ، وتكثر حسناته
والتعلق بالمساجد لا يعني الجلوس فيها جميع
الأوقات ، بل وقت دون وقت ،لكن إذا خرج منها فإنه يحب الرجوع إليها ، وإذا
جلس فيها أنس واطمأنوارتاحت نفسه .
6- العلاقات بين الناس قائمة على
أسس متعددة من مصالح مادية ، وقرابة ،وشراكة مالية ، وتجانس خلقي ، ونحوها
، والإسلام يشجع قوة الترابط بينالمسلمين على أساس من المحبة في الله ،
والقاسم المشترك فيها طاعة اللهتعالى ، ونصوص الكتاب والسنة تركز على هذا
الجانب ، يقول تعالى : (إنماالمؤمنون إخوة )( ) ، ويقول تعالى ( الأخلاء
يومئذ بعضهم لبعض عدو إلاالمتقين )( ) ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم
: " أوثق عري الإيمان :الحب في الله . والبغض في الله )( )
7- للنفس
البشرية رغبات وشهوات ، وجه الإسلام لإشباعها بمنهج ثابت معلوم ،والشيطان
حريص على أن يميل الإنسان مع شهواته ويتبعها حتى يشاركه في الغيوالضلال ،
ومما يميل إليه الرجل المرأة ، فإن اتصفت بصفات الجمال والمنصبوالحسب
والشرف ، كان إليها أكثر ميلاً ، فإذا ما كانت الدعوة موجهة منها ،مع
الأمن من الخوف تساقت إليها نفس الرجل أكثر ، وهنا يظهر داعي الإيمانعند
المؤمن الصادق ، فيقول : إني أخاف الله ، فإذا قالها بلسان وصدقهاعمله ،
نال جزاءه العظيم المذكور في الحديث ، وهكذا يريد الإسلام بأن يكونالرجال
والنساء أعفاء شرفاء ، بعيدين عن الفواحش والآثام والمحرمات ،يراقبون الله
سراً وعلانية .
قال الشاعر :
وإذا خلوت ريبة في ظلمة *** والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني

8-
الصدقة مبدأ عظيم ، وفضلها جسيم ، وثمارها يانعة ، في الدنيا والآخرة ،لا
تحصى النصوص في بيان فضلها وثوابها ، ومضاعفة الأجر لصاحبها ، وقربه
منالجنةورضا الله ، وحجبه عن النار ، يقول الله تعالى : ( مثل الذين
ينفقونأموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة
حبةوالله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم )( ).
والصدقة فاضلة سراً
وعلانية ، يقول تعالى : ( إن تبدوا الصدقات فنعما هيوإن تخفوها وتؤتوها
الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بماتعملون خبير )( ).
والأفضل في إظهار الصدقة أو إخفائها يختلف باختلاف الأحوال ، فإن كان في إظهارها مصلحة فهو أفضل ، وإلا فإخفاؤها أفضل فرضاً ونفلاً.
9-
ذكر الله تعالى من أفضل الأعمال ، ومن أيسرها ، فقيه ثناء على الله
،وتمجيد ، وحمد ، وشكر له بما هو أهله ، واعتراف بالتقصير تجاهه ، وإذا
كانهذا الثناء والذكر بعيداً عن أعين الناس ، وأثر في صاحبه خوفاً وخشية
دمعتمنها عيناه ، أثابه الله تعالى على هذا الذكر الصادق الخالص بأن يظله
فيظله يوم لا ظل إلا ظله .
10- مما أفاده الحديث : إخلاص العبادة لله
جل وعلا ، فالأمر الجامع بينالعمال المذكورة في الحديث إخلاصها لله سبحانه
وتعالى ، وتجريدها عنالمقاصد الأخرى .
11- ومن الأمور الجامعة بين هذه
الصفات أيضاً : الصبر والتحمل ، ولا شك أنطاعة الله تعالى وتنفيذ أوامره
تحتاج إلى صبر ومصابرة ، لأن فيها معارضةللشيطان والنفس والهوى ، فإذا
جاهدهم وانتصر عليهم استحق الجزاء الأوفى.
12- مما يرشدنا إليه الحديث
أيضاً : أن يحرص المؤمن على أن يوجد له عملاًخفياً لا يعلم عنه أحد من
الناس ، ليكون أبعد عن الرياء ، وليتعودالإخلاص، فإن هذا مما يزيد ممارسته
لتلك الأعمال الجليلة
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إضاءات من حديث (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مدارج السالكين :: منتديات السيرة و والحديث النبوي الشريف-
انتقل الى: